علي بن محمد البغدادي الماوردي
337
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : « 465 » لأنها تحطم ما ألقي فيها ، أي تكسره وتهده ، ومنه قول الراجز : إنا حطمنا بالقضيب مصعبا * يوم كسرنا أنفه ليغضبا الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ روى خالد بن أبي عمران « 466 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت ، ثم إذا صدروا تعود ، فذلك قوله نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ، الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ . ويحتمل اطلاعها على الأفئدة وجهين : أحدهما : لتحس بألم العذاب مع بقاء الحياة ببقائها . الثاني : استدل بما في قلوبهم من آثار المعاصي وعقاب على قدر استحقاقهم لألم العذاب ، وذلك بما استبقاه اللّه تعالى من الإمارات الدالة عليه . إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : مطبقة ، قاله الحسن والضحاك . الثاني : مغلقة بلغة قريش ، يقولون آصد الباب إذا أغلقه ، قاله مجاهد ومنه قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات « 467 » : إن في القصر لو دخلنا غزالا * مصفقا موصدا عليه الحجاب الثالث : مسدودة الجوانب لا ينفتح منها جانب ، قاله سعيد بن المسيب ، وقال مقاتل بن سليمان : لا يدخلها روح ولا يخرج منها غم . فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ فيه خمسة أوجه : أحدها : أنها موصدة بعمد ممددة ، قاله ابن مسعود ، وهي في قراءته « بعمد ممدّدة » . الثاني : أنهم معذبون فيها بعمد محددة ، قاله قتادة . الثالث : أن العمد الممدة الأغلال في أعناقهم ، قاله ابن عباس . الرابع : أنها قيود في أرجلهم ، قاله أبو صالح . الخامس : معناه في دهر ممدود ، قاله أبو فاطمة .
--> ( 465 ) لاحظ أنه لم يذكر القول الثاني . ( 466 ) القرطبي ( 20 / 184 ) روح المعاني ( 30 / 231 ) . ( 467 ) لم أعثر عليه ولكن ورد مثله في قول محمد بن كعب رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم .